مكتبة الإسكندرية ومركز تريندز يناقشان تحديات الإنتاج الثقافي والإبداع في العصر الرقمي
تاريخ النشر
شاركت مكتبة الإسكندرية ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه الافتراضي في مصر، في تنظيم ندوة «الإنتاج الثقافي في العصر الرقمي.. وفرة المحتوى وتحديات الإبداع»، يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، ضمن فعاليات مركز تريندز بالنسخة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
وشارك في الندوة تمثيلًا لمكتبة الإسكندرية الدكتورة مروة الوكيل؛ رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، والباحثة ريهام صلاح خفاجي بمركز الدراسات الاستراتيجية، بينما شاركت الباحثة روضة المرزوقي؛ مديرة إدارة التوزيع والمعارض تمثيلًا لمركز تريندز، وأدار الندوة الباحثة وردة المنهالي؛ مدير إدارة الاتصال المؤسسي في «تريندز»، وذلك بحضور الدكتور محمد العلي؛ الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، والدكتور محمود عزت؛ مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، ونخبة من مدراء ومستشاري مكتبة الإسكندرية ومركز تريندز.
وأكد المشاركون أن الإبداع الثقافي والفكري فعلاً مزدوجًا بين إبداع في الفكرة وإبداع في طريقة تقديمها، فالأصالة في العصر الرقمي ليست حالة ثابتة، بل عملية مستمرة من المقاومة الذكية ومحاولة تحقيق التوازن بين العمق والانتشار، موضحين أن المبدع في العصر الرقمي يحتاج إلى امتلاك مجموعة من المهارات الجديدة التي تمكن المبدع من العبور الواعي داخل اقتصاد الانتباه، ومنها القدرة على تحويل المعنى إلى قابلية للانتباه، ومهارة الوعي بالخوارزميات، وتعزيز الوعي الأخلاقي بالإبداع، والوعي الإبداعي بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأشارت الدكتورة مروة الوكيل أن الفضاء الرقمي يُمثل عددًا من التحديات التي تهدد الصناعات الثقافية، ولذلك ينبغي على المؤسسات الثقافية أن تقوم بدور «المشجِّع» و«الممكِّن» من خلال خلق فضاءات ومساحات رقمية، وتشجيع صناعة المحتوى، ودعم وتعزيز التنوع الثقافي عبر الإنترنت، والحفاظ على التراث وإتاحته رقميًّا.
ومن ناحية أخرى، أكدت مدى الإنجاز الكبير الذي حققته الدول العربية، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية في مجال التحول الرقمي، وأن الدستور المصري يكفل حق الثقافة للجميع، وبالتالي تعمل مصر بكل مؤسساتها على دعم ذلك وإتاحة الثقافة والإبداع رقميًّا بشكل جاذب ومتطور يواكب العصر ويمنح فرصة كبيرة لمشاركة الشباب وجميع فئات المجتمع.
كما أكدت الدكتورة مروة الوكيل أن مكتبة الإسكندرية تعد نموذجًا عمليًّا لكيفية قيام مؤسسة ثقافية بدورها الأمثل في الفضاء الرقمي، من خلال إتاحة منصات للحوار، ودعم البحث العلمي والرقمي، وتعزيز ثقافة المواطنة المسئولة.
وبدورها، أوضحت روضة المرزوقي أننا نحيى في عصر أصبح فيه إنتاج المحتوى متاحاً للجميع، حيث منحتنا المنصات الرقمية مساحة غير مسبوقة للتعبير، وفتحت الباب أمام أصوات جديدة لم تكن تجد طريقها إلى الجمهور في السابق، لكنها أدت إلى زخم في إنتاج المحتوي وتشويش رقمي هائل، جعل الوصول إلى الإبداع الحقيقي والتفرقة بينه وبين الادعاء الفكري أكثر صعوبة.
وذكرت أن التحدي لم يعد في القدرة على النشر، بل في القدرة على التمييز وسط هذا التدفق المستمر للمحتوي بين كل ما هو غث وسمين، فالمنصات الرقمية لا تعمل بمنطق الثقافة، بل بالخوارزميات التي تكافئ من له القدرة على الانتشار لا الجودة، وتعلي من أهمية التفاعل التجاري البحت عن العمق والاستدلال.
وأشارت المرزوقي إلى أن الأدبيات البحثية في دراسات الإعلام والثقافة الرقمية تظهر أن العلاقة بين الإبداع والأصالة ومنطق المنصات الرقمية، علاقة تكاد تكون معقدة، فالبيئة الرقمية المعاصرة تدار عبر خوارزميات تكافئ السرعة والانتشار والتفاعل اللحظي، وهي معايير تختلف تماماً عن معايير الإبداع التقليدية التي ترتكز على العمق والابتكار والعمل الطويل على الفكرة، مضيفة أن الحفاظ على الأصالة ليس مستحيلاً، بل يتطلب خطوات واعية من المبدع، منها إعادة تعريف الأصالة داخل البيئة الرقمية، والتفاوض مع الخوارزميات بدلاً من مقاومتها، واستخدام أدوات المنصات للوصول دون التضحية بجوهر الفكرة، إلى جانب تطوير أشكال جديدة من العرض تتناسب مع البيئة الرقمية، وبناء جمهور نوعي قادر على استقبال محتوى غير سطحي.
من جانبها، أكدت ريهام صلاح خفاجي أن العصر الرقمي لم يغير فقط حجم المعلومات المتاحة، بل غير أنماط التفكير ذاتها، فنحن نعيش في بيئة رقمية تكافئ السرعة والانتباه القصير والاستجابة العاطفية، أكثر مما تكافئ التحليل المتأني والتفكير النقدي، ما يجعل ممارسة التفكير النقدي فعلاً مجهدًا.
وتابعت أن الدور الحاسم يظل للإنسان في اختيار الفكرة وتوجيه الأداة الرقيمة وتقييم المخرجات وضبطها أخلاقياً وجمالياً، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع التجريب لا لاختزال الفكرة، وتوظيفه في البحث والتصورات الأولية وتعدد الصياغات، إلى جانب الحفاظ على القرار الإبداعي النهائي بيد المبدع، والوعي بحدود الأداة وتحيزاتها وأثرها على الذائقة الإبداعية.